:: شبكة القواسم ::

 

 

 

محمد عايد بن نويصر يرحب بكم في شبكة القواسم

 

 

الصفحة الرئيسة

 

أفخاذ القواسم

 

 

فرسان القواسم

 

 

من ذاكرة التاريخ

 

 

من وحي القلم

 

 

خيل االقواسم

 

 
 

        من وحي عايض الظفيري

من رحم الحياة القروية المفعمة بالبساطة والخيال والمدى الفسيح والداء واليتم والألم , ومن ذلك السكون العجيب الذي يلد الحياة والموت والسعادة والأسى وكل بواعث الشعر الخالد , نسجت القرية من كل تلك الخيوط السوداء والبيضاء شاعرية فذة كانت تنتظر الفرصة المناسبة ..
كان عايض على موعد مع الفرصة التي ما أن صادفته حتى أضاءت حدقته النفسية وتوهجت لتتألق في سماء الحس الجامح .
توقف أبو ضاري مدة طويلة عن الشعر , إلا أن شاعريته هي هي لم تتغير ..!
فقد أطلت علينا من جديد بنفس التجلي والنقاء , وبنفس تلك الالتماعات الفكرية التي لا يعرفها إلا من يجالس عايض الظفيري.!
فرغم صداقتي الطويلة لهذا الإنسان النبيل إلا أن ما يجري في بئر نفسه وكهفها أعقد من أن يحصيه التحليل ..! فسبحان من جعل للعبقرية أسرارها وللذكاء شعلته ..!!
***
لعلي أحد القلائل الذي يعرفون شاعريته الأخاذة قبل شاعر المليون فقد كنا نخرج إلى الصحراء ليلا بحثا عن الجمال المرتمي بين أحضان النجوم ..فكنت أسمع منه قصائد تحرك الألم الهاجع حتى أعانق الرثاء والاحتضار .
في إحدى الليالي أسمعته قصيدة للشاعر الإنجليزي (ديلان ثوماس) وهو يرثي أباه ساعة الاحتضار , فوقعت من نفس عايض موقعا عظيما وبعد أيام زرته في بيته فإذا هو قد كتب قصيدة مجاراة لذلك الشاعر بعنوان (ما أدري ليه أجمل بساعات احتضارك) , فكانت الداء الذي لم ينجع فيه دواء ولم يعزيه عزاء ..! وكم تمنيت لو أنه قد أتحف شاطئ الراحة بتلك القصيدة .!!
****

عندما أطل عايض الظفيري على ساحة الشعر الإعلامية من خلال برنامج شاعر المليون تجهز لهذا الظهور بروافد متعددة من تجربته وثقافته المترامية , فتفجرت شاعريته المطبوعة وتفوقت على مباذل العصر والنفاق المأثورة , فسحقت شاعريته ابتزاز الشعر والتجارة به وأجبرت الواقع الشعري البليد على التراجع .

لقد أدرك عايض الظفيري من بداية انطلاقته أن المطروق والمبذول قد ألفته الذائقة وهذا ما جعل رؤيته الشعرية خارقة لجدار العصر وسهلة الارتياد والتجاوز , فقد ابتعد عن الخطابية ذات الجلبة والإيقاع وابتعد عن حماس (الفئة) الذي يفقد الإنسان العاقلة والبصيرة , فانهارت (الفئوية) وذابت بين يديه ودلفت إلى مخدعها ذابلة.
***

في قصيدته الثانية على مسرح شاطئ الراحة وجدانية مسرفة أحالت أبياته إلى نوع من البوح الذاتي الجميل عندما خاطب أبو ظبي :

جيتك يابوظبي وأبي تفهمين
انا شعوري غير مهما تكلمت

انا أحسّك يابلد تعرفين
بك حزن يجذبني وانا لأجله أقدمت

حزن النوارس والبحر مشتهين
وانا مع أحزان الصحاري تأقلمت

للناي للحزن العتيق اعزفيني
لجباه تصرخ ياتعب كم تأثمت

ففي هذه الأبيات يجد في أبو ظبي حزنا جديدا يختلف عن حزن الصحراء حزن من نوع آخر لم يمارسه من قبل..
وهو حزن البحر وطيور النورس .. إنه حزن حري به أن يُعزف بألحان الناي حتى تصل كثافة الحزن الحسية إلى أعلى الجباه المتخمة بالانفعال ...

من كنت طفل وشاغبتني سنيني
والشعر أجمل ما كتبت وتوّهمت

ألوذ به عن كل ما يعتريني
وألقاه لا منّي بنفسي تزاحمت


هنا يبرز طفل الحياة المتعثر الذي يمارس الطفولة الأزلية فلا يجد ملاذا من شغب الحياة غير الشعر والدموع فيا لها من مادة حسية , نفسية لا حدود فيها لسيل المآقي والشاعرية ..!!
******

قصيدة رثاء لإنسان حي


كانت قصيدته عن الصديق افتراعاً وكشفاً في عالم الذكريات الجميل عندما تراءى له الصديق يحاوره ويظهر له فلسفة الألم وما خفي عليه من معاني الجنان فقد صاغ عايض ذلك البوح بأسلوب سهل لا يمكن أن يُحتذى ,

كان الصديق وكان مضرب للامثال
يهذي كأن الله خلقه فقصيده

يطرب - اذا سمّعته الشعر - بهبال
يرد قاف العجز وارجع واعيده

يحفظ سِيَر عشّاق وابطال أبطال
وفكل قمرا له ملامح جديدة

كنّا نفضفض للشوارع عن الحال
ونشعر معاً إن الليالي بليدة

نهيم ونغني للاحزان موال
ونهدي عصافير الصباح لنشيده!

يقول تدري: هالوطن صعب ينقال
اكتبه ياخي مثل ماحنا نريده

واقف على رصيف الاحلام بطّال
وبكره عيالي يارثون الحديده


كان نصا مليئا بصدق المعاناة والصداقة الصادقة المؤدية لحتمية البوح والمكاشفة ..احتوى النص على رصيد كبير من مشاعر التجلي الذي امتزجت فيه غمامات الشجون , وسكون الليالي المقمرة , وأحلام أكلتها عناكب الزمن , صحا منها الصديق فوجد حوله آمال ذهبت كالهباء المنثور ..!!
فلم يكن هناك بد من مواجهة الهموم ونزوح الآمال إلا بالفضفضة والنشيد , فهما الفردوس الأرضي للشعراء والأصدقاء الذين يتحرون ضائعاً لا يُعثر عليه قط .ثم يعرج الصديق على الحديث عن الوطن :

يقول تدري: هالوطن صعب ينقال
اكتبه ياخي مثل ماحنا نريده

انا \"انسرقت\" وما خطر لي على البال
إن الأماني في بلادي زهيدة

ضيّّعت عمري ابني احلام وآمال
وما كنت احسب اشيا بسيطة بعيدة

عندما يتحدث عايض عن الوطن فإنه يوغل حتى يصل إلى الجوهر الذي يجب أن يُحكى ويُشرح , فعايض الظفيري يعاني من تلك الحتميات القاهرة التي تدنس الوطن ومن آفات الجشع ورموزها الذين عانى منهم الوطن وأضفى عليهم التاريخ جلاله الزائف , فأمعن في الانفعال ليخلد صدقه الوطن بكل ما في نفسه من جدية وعمق إلى أن وصلت النجوى بين الصديقين إلى مفاضة عن لوعة السرقة وأي سرقة !!
إنها سرقة الأحلام والآمال بكل ما تحمله من شجو وذهول.. !!
فكيف لمن يدعي الوطنية أن يتمادى في إيذاء الوطن وأبناء الوطن.. !! هكذا عبر عايض عن عتاب مواطن بائس مقهور .. فكان لهذا الصديق الحميم فعل في ضمير الشاعر وما تخيره من ألفاظ وحروف ..!!

أليس عايض من قال :

أقسمت يا هذا الوطن اكتبك لين
يقال ما حدن مثل عايض هذا به ؟؟


وأخيرا شكرا لعايض الذي أخرجنا كمتذوقين للشعر من سجن المفاهيم الداجنة الأليفة والقوالب الذهنية إلى منافذ الروح والحرية الأولى . ومن النعوش الشعرية المحنطة والأسوار التي أحاطت بالشعر ردحاً من الزمن إلى الإبداع البعيـد عن رمـوز التهـاويل و( الهياط) .

سند الحشار بتاريخ 24/3/2009

                                                      

 

 
 
                                                                        شبكة القواسم بدعم من شبكة الأنظمة السعودية