:: شبكة القواسم ::

 

 

 

محمد عايد بن نويصر يرحب بكم في شبكة القواسم

 

 

الصفحة الرئيسة

 

أفخاذ القواسم

 

 

فرسان القواسم

 

 

من ذاكرة التاريخ

 

 

من وحي القلم

 

 

خيل االقواسم

 

 
 
 

       نحن والرموز ! (1)

قرأت قديماً ، أنه وفي خلافة عبد الملك بن مروان ، أصاب الناس سنوات قحط ، أمسكت فيها السماء ، وأجدبت الأرض ، وجاع الناس حتى شق عليهم الجوع .. فأراد بعض وجهاء الناس وسادة القبائل الذهاب للخليفة لإنزال ما أصاب الناس به .. فوافقهم في الطريق شاب ، صغير السن قريب العهد بالصبا ، رافقهم إلى دمشق ، ثم سار بمعيتهم إلى دار الخلافة ، فلما استأذنوا ، أذن لهم فدخل معهم .. وبعد السلام تقدمهم للكلام !! وقيل أنه جاء معهم منذ البداية ، كالمتحدث باسمهم ..

* * *

غضب عبد الملك لدخول من هذا سنه في مجلسه ، ولتقدمه على من هو أكبر منه ... فنهره قائلاً ( كبّر .. كبّر .. أليس في القوم من هو أكبر منك ؟!! ) لم يرتعد الشاب ، لم يخفّ عقله ، ولم يطر قلبه .. رغم أنه يكلم أعظم ملوك الأرض .. يكلم الهيبة ، والقوة ، وعظمة السلطان .. متمثلة بعبد الملك بن مروان ..
رد الشاب بوضوح بيان ، وثبات جنان ( أصلحك الله يا أمير المؤمنين .. لو كان الأمر بالسن لكان في رعيتك من هو أحق منك بهذا المجلس !! )

* * *

أعجب الخليفة بشجاعة الشاب وبلاغة لسانه فقال له ( تكلم يا غلام !! ) .. قال ( يا أمير المؤمنين .. أصابتنا سنين عجاف ، سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة دقت العظم .. وفي أيديكم فضول أموال ، فإن كانت لنا فعلام تمنعونها ، وإن كانت لله ففرقوها على عباد الله ، وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا إن الله يجزي المتصدقين ) .. قال عبد الملك ( ما ترك لنا الأعرابي عذراً في واحدة .. قد أمرت للأعراب بمائة ألف دينار ، ولك أنت بمائة ألف درهم ) .. قال يا أمير المؤمنين ( والله ما لي حاجة في خاصة نفسي .. ولكن اجعلها جميعاً للأعراب ) .....


* * *

انتهت القصة ، ولم يذكر الرواة اسم هذا الشاب ، ولم يحرص من شهد الواقعة على حفظ اسمه !!!
وأنا لا أزعم أنني تتبعت الكتب أبحث عنه ، وقد قرأت القصة قبل حوالي 15 سنة ولا أعلم أين ؟!!
فبحسب علمي انحصرت عناية من نقلها على ألفاظها ، كونها قطعة أدبية ، ونصاً بلاغياً ، ولم تعامل كواقعة تاريخية أو سيرة شخصية لرجل مغمور !!!

ذلك أن الأدباء يحفلون بالجمال أكثر مما يحفلون بالحقيقة !! هذه هي الحقيقة !!

* للعلم فقط نقل صاحب المستطرف في كل فن مستظرف في المجلد الأول قصة شبيهة حدثت في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ... ولا أذكر وقد قرأتها قبل حوالي سنتين أنه ذكر اسم الغلام ..

* * *

والسؤال الذي يرد في الذهن ... لماذا لم يحفل الناس بهذا الشاب ولم يعتنوا بحفظ اسمه ؟!!!لن أزعجكم في البحث عن الجواب !!
فأعتقد والله أعلم أم سبب ذلك يعود إلى أن الأمة – وخاصة في عصورها المفضلة - غنية بالرموز ، مليئة بالعظماء ، حافلة بالأحداث !!
فماذا تشكل قصة كهذه أو شاباً كهذا في تاريخ أمة عظيمة ؟!! وماذا تشغل من حيز في ذاكرة أمة مليئة بالنجوم كأمتنا ؟!!

وللحديث بقية ،،، هنــــا

محمد عايد بتاريخ 17/9/2005

                                                      

 

 
 
                                                                        شبكة القواسم بدعم من شبكة الأنظمة السعودية