|
نحن والرموز ! (2)
(لا رموز بلا تاريخ ، ولا تاريخ بلا رموز)
لا أدعي أن هذه العبارة خاطئة .. فالتاريخ شاهد على صحتها ..
لكنها ليست قاعدة مسلّمة في هذا الوقت ، فها هو الغرب الآن
يصنع التاريخ .. ولا رموز لديه .. فلا بوش أو بلير أو شيراك
رموزاً .. ولا يصلحون !!
وهذا من منة الله علينا ، فنحن في حالة من الضعف والتشرذم
مستعصية ، ونعيش أزمة حقيقية في انعدام القدوات ..
فتخيلوا لو كان عندهم رموزاً حقيقيون ..
كيف سيكون حال شبابنا ؟!! وهم يقلدون الراقص واللاعب !! ولديهم
كل هذا الفراغ الروحي والعقلي !!
هذا جزء من مشكلة الرموز .. إذ نحن نعيش أزمة حقيقية في انعدام
الرموز في الأمة ككل !!
* * *
وجه آخر لهذه المشكلة .. ما هي مواصفات الرمز ؟!! ومن الذي
يصلح أن يكون رمزاً ؟!!
قبل سنوات برز لنا صدام أو أبرز كرمز للعروبة ، ولم تمضي
الأيام حتى كان هو النكسة الكبرى لها !! ولا يزال الشاعر يتغنى
..
إن بقى يبقى من رموز النضال اليعربية *** وإن رحل برضه بيبقى
رمز لكنه فقيدة ..
* * *
من يصنع من ؟
الأمة تصنع الرمز .. أم الرمز يصنع تاريخ الأمة !!
سؤال جميل ..
وأنا لن أتوسع في الإجابة ، ولا أدعي أني أملكها كاملة .. لكن
المسألة في رأيي تكاملية .. ودور الأمة الواعية هو اكتشاف
الطاقات ، وتمكينها من الانطلاق ، والقيام بتوجيهها التوجيه
السليم ، الذي يخدمها كأمة .. وهذا ما نفتقده !!!!!
فالغرب كما أشرت يصنع التاريخ ويسود العالم الآن ليس برموزه ،
بل بعمله التكاملي ، فبلدانه دول مؤسسات .. وكل منها يقوم
بدوره المرسوم له ..
* * *
في الصين هناك مدارس تسمى قرى الشاولين ، هي بالأساس وفي
التاريخ قرى ودور عبادة للرهبان .. لكنها تطورت وأصبحت مدارس
متكاملة وإن كانت تحتفظ بالصبغة الدينية ..
تفتح تلك المدارس أبوابها للقبول في كل سنة ، وتستقبل حوالي 84
ألف طالب في عمر أربع سنوات من جميع محافظات الصين .. وبعد
أربع سنوات من الدراسة المتواصلة في جميع الفنون ، فهي مدارس
داخلية فلا خروج منها .. أي في سن ثمان سنوات تتم تصفيةُ
الطلاب تصفيةً عامة.. ولا يبقى إلا من يستحق البقاء ، فلا مجال
للواسطة هناك !
وبعد التصفية يعطى الراسب من الشاولين شهادة تثبت ذلك !! ويظل
يحظى بميزات لا يحظى بها غيره !! فهو راسب من الشاولين !!
فلا يسابق على وظيفة إلا نالها ، وترقية إلا استحقها .. وقس
على ذلك .. فهو راسب من الشاولين !!
هل نستطيع تخيل ما يناله من يواصل الدراسة ، ويتخرج من هذه
المدارس ؟!!
حسبي أن أذكر لكم .. أنه قد كتب على أبوابها ( هنا نصنع قادة
الصين ) ...
الحديث عن الرموز ، حديث ذو شجون .. ولعل الظروف تسمح لنا
بمتابعته ..
محمد
عايد بتاريخ
19/1/2006
|