|
|
الأميرة شيرباتوفا وسوء التوقيت القاسمي
ما أن وقع بين يدي ما كتبته الأميرة شيرباتوفا عن قبائل الفرات
حتى
أصابني الحزن الشديد لسوء الحظ والتوقيت اللذان اكتنفا رحلتها
إلى الجزيرة الفراتية
.
فالأميرة شيرباتوفا أميرة روسية تنحدر من السلالة القيصرية لآل
رومانوف . وقد
أرادت أن تكتب وتجمع أكبر قدر من المعلومات عن الخيول العربية
الأصيلة , فغادرت
روسيا إلى الشرق في سنة 1888م حتى وصلت إلى القاهرة ثم توجهت
بعد ذلك إلى بيروت
ومنها إلى دمشق . وتمهيدا لدخول الجزيرة الفراتية غادرت البعثة
الروسية دمشق بصحبة
قوافل البادية إلى دير الزور على الفرات . لكنها لم تستطع
إكمال الرحلة إلى قبائل
البادية في تلك السنة لأن السلطات التركية قد منعتها من السفر
فاضطرت أن تعود إلى
دمشق حاملة معها تلك الرغبة الجامحة والطموح في الوصول إلى
الهدف الذي جاءت من أجله
.
ويلاحظ أن توقيت رحلتها الأولى قد سبق هجرة القواسم إلى
الجزيرة الفراتية
بأربع سنوات . وكم كان مفيداً لنا لو أنها قد بدأت محاولتها
الثانية في سنة 1892م.
!
ولكن لسوء حظنا التوثيقي فقد بدأت رحلتها الثانية في سنة 1900م
حيث وصلت
في تلك السنة إلى دمشق مرة أخرى . ثم توجهت بعد ذلك إلى
الجزيرة الفراتية في سنة
1901م
وهي سنة مغادرة القواسم لها . زارت الأميرة شيرباتوفا جميع
القبائل الرحالة
في تلك الأنحاء وقد قطعت في أثرهم حوالي 2600 فرسخ ركوبا بصحبة
القافلة طوال سنتي
1902م
و1903م , رصدت خلالهما الأميرة شيرباتوفا أدق التفاصيل عن
الخيول العربية
والحياة الاجتماعية في البادية وقبائلها , أما أخوان صبحا فلم
ينالهم شيء من ذلك
التوثيق رغم امتلاكهم لأثمن أصايل الخيل من الحمدانيات والربد
لأنهم قد غادروا
المكان قبل وصول تلك الأميرة الباحثة التي تركت لنا فراغا
سيعاودنا الأرق بسببه حتى
نملؤه بما يستحق
.
أرأيتم كيف يشقى الباحثون..!!
وإلى أي مدى يحزنون
!
عندما يبحثون عن إحدى الوثائق شهورا متواصلة من التحري والتقصي
ثم لا ينالون من تلك
الأوقات شيئا يخفف عنهم عناء السهر والطلب
.
ً
سند الحشار بتاريخ 03-06-2009
|
|