:: شبكة القواسم ::

 

 

 

محمد عايد بن نويصر يرحب بكم في شبكة القواسم

 

 

الصفحة الرئيسة

 

أفخاذ القواسم

 

 

فرسان القواسم

 

 

من ذاكرة التاريخ

 

 

من وحي القلم

 

 

خيل االقواسم

 

 
 

                               

شبرم بن عفيصان بين عبقرية الزمان والأقران(1)

 

 

سنتحدث اليوم عن قائد لم تزعزعه الحوادث ولم تستطر حلمه الشدائد . صقلته النوائب وهذبته التجارب بدوي من نوادر معامع الوغى والنزال .إنه قائد القواسم الأبرز على مر العصور شبرم بن دبيسان بن نهار العفيصان . الفارس الجريء , والمفكر الحازم , والعقل المسدد. إنه ذلك النسيج من العبقرية التي لم يستجب المؤرخون لكتابتها حتى الآن .

كما أنه ليس من الإنصاف الحديث عن
شبرم دون الحديث عن تلك الكوكبة من فرسان القواسم في عصره التي ارتفعت بروح الجماعة إلى شرفات من نماذج العبقرية و التفوق النادر الأصيل.

كان الشاعر
سند الحشار معجبا أشد الإعجاب بفروسية شبرم عندما برز في حرب ضروس أمتدت لسبع سنوات فكان يقود الغارة تلو الغارة حتى أدهش خصومه بتخطيطه العسكري النادر فأجبرهم على الإستعانه بقوى خارجية لوقف غاراته فجاءوا بجراح بن مشاري السعدون ليهزم ويقضي نحبه على أيدي الطماح وشبرم في كل هذه الأحداث جنديا تحت إمرة أبيه وأعمامه الأبطال من آل عفيصان فلم يشأ أن يأخذ القيادة من أهله الفرسان من أمثال دبيسان بن نهار و( نصار بن فريج) والعفين بن فريج .

قال فيه
الحشار في تلك الفترة :

يالله ياللي سامك العرش بعلو *** تجعل لنا تسعين عام شبابه
كم ذود مصلاح شفقهن على دو *** طقوا عليهن العصا بالغرابة
ياحي فلاح وجيههم كانهم جو *** وارقابهن تزهى جديد العصابة


وكان
الحشار في تلك الفترة يتمنى منه استلام زمام الأمور فلم يفعل حتى حدث ما رآه خطأ عسكريا فادحا يستحق تغيير القيادة بالكامل


سنتحدث اليوم عن واحدة من صارمات العزائم في حياة هذا الرجل ألا وهي معركة
الخويرات والتي اكتسبت عدة اسماء لأهميتها التاريخية في تاريخ القواسم وتاريخ الظفير. فاطلقوا عليها معركة الخابور وكون حمسة ومعركة الخويرات وغيرها من المسميات .

في عام 1897م وقعت
معركة العصيبية الشهيرة بين الخرصة والقواسم من جهة والصايح والصبحي من جهة أخرى وكان الصبحي هم الطرف المقابل للقواسم في تلك المعركة وانتهت المعركة بهزيمة جموع الصايح والصبحي أمام الخرصة والقواسم ومقتل مطني الصديد زعيم الصايح .
أنا أحمد اللي لمكم *** العبدي والصايح فزيع
تسعين من غوش اليمن ** بسهيلة ناموا جميع


وأظهر فيها
شبرم من صنوف العبقرية العسكرية ما يفوق الجيوش النظامية من ناحية التخطيط والتنظيم والتوقيت قال فيها سند الحشار رحمه الله واحده من روائعه الشعريه

نسطر لهم سطر النظامي بالأشكال *** ونقدم على الجمع العديم الموالي

وكان لهذه المعركة ونتائجها تبعات من الوقائع الحافلة على القواسم

بعد تلك المعركة بعام واحد أي في سنة (1898م)
أراد الشيخ
نايف بن جارالله الجربا أن يعقد صلحا وان ينهي بعض المشكلات بين (الفدعان والسبعة) وبين ( الخرصة من شمر) فاتجه بقومه إلى البادية السورية أما القواسم فاختاروا الرحيل شرقا باتجاه ( الخابور) حتى وصلوا إلى(المعزى ) ثم انتقل القواسم إلى (شريعة الحوار) وهي مكان ليس بعيد عن المكان السابق فحلال القواسم لا يزال يسرح إلى ( المعزى) وهي عبارة عن قارتين متقابلتين

. سمع الصايح وعنزة بانعزال القواسم عن حلفائهم التقليديين (الخرصة) فغزا كل من
أسعد بن ميزر الصديد وذياب بن مجزع الحسان وسمير بن زيدان في جمع من قومهم وغزا صقر بن دغيم الهذال في جمع من قومه وأرسل الفريقان من يسبر القواسم قبل الهجوم فالتقى السبور (مجموعة الإستطلاع) وعرفوا بعضهم بعضا فسأل الشمريون جماعة ابن هذال عن نيتهم فقالوا لهم النية( شعل القواسم) فقالوا ونحن على نفس النية فاتفقوا على الإجتماع واقتسام الغنائم وكان الهيازع من عنزة قد جاوروا القواسم في المنزل وهم منشقين على ابن هذال في تلك الفترة لأنه أراد أن يجبي منهم ضرائب للدولة فعصوا عليه وجاوروا القواسم .
تشاور القادة الأربعة الرأي و طريقة الغزو على إبل القواسم فقالوا من الأفضل أن ننتظر إلى أن يصدر الحلال من الماء فنصير بينه وبين أهله فنقتفيه كله ولن يستطيعوا اللحاق بنا لاستخلاصه . وفي الصباح أغاروا على تالي الدبش وأخذوه كله بعد أن تصادموا مع نواشيش الخياله (المراقبة) وكانوا ستة أو سبعه حيث جدعوا قلاعتين أما الباقين فقد عادوا إلى أهلهم ولم يدركوهم.و لم يبق من حلال القواسم إلا قطعان صغيرة للثاري والمسامير عادت لأهلها من المراعي.

وصل الخبر إلى
شبرم سريعا فركب فرسه واقتفى أثرهم فلما صاروا على مرأى ناظريه صعد ربوة وأخذ يتفحص العدو لينظر ثغرات الضعف فيه فلمح أنهم يتحركون بصابورين منعزلين وليسو جماعة واحدة (صابور للصايح وصابور للعمارات) وبعضهم يسير خلف الصابورين للحماية وكان القوم يسيرون غربا فكان شبرم حريصا جدا على معرفة عددهم التقريبي وحجم قوتهم , كيف لا! وهو فتى الحرب الموهوب وأمهر القوم في ميادينها فلما تم له ما أراد عاد إلى قومه مسرعا يذرع الأرض على واحدة من بنات الريح يحمل بين جنبيه تلك النفس الفوارة بالإقدام والخصبة بالحيوية ..

ما أن وصل
شبرم إلى منازل القواسم حتى رأى أهل الخيل من قومه قد استنفروا فلما شاهدوه نفروا إليه مسرعين وأخذوا يعرضون أمامه هائجين بأصوات العزاوي والنخاوي وكان جوا مشحونا بالعواطف والمشاعر حتى أن مجموعة منهم حثته على الهجوم الفوري دون تأخير ولكن شبرم لم يكن ذلك القائد الذي يفلت من يده زمام الرأي ولم يكن ليتخذ قرارا مبنيا على العواطف فهو يعلم بفطرته البدوية البسيطة أن أسوأ القرارات هي التي تنبع من العاطفة . طلب من المتحمسين الهدوء وأمرهم بالنزول عن الخيل وحذرهم من مغبة الهجوم قبل التشاور .


عندما اكتمل العدد قال ارجعوا لأهلكم واحضروا كل بعير يشد عليه واحزموه وضعوا عليه قربتين وأردفوا على كل بعير اثنين فاكتمل العدد ستين بعير مشدود وعلى كل بعير قربتين من الماء . حوالي مائة وعشرين فردا والخيل مابين الثمانين والسبعين وكان ذلك في أول الضحى حيث اكتمل العدد من الخيل والرجال وقاموا بتعبئة الذخيرة التي كانت تعبأ بالبارود . وعندما تبعوا أثر الإبل, استمروا بالمسير حتى رأوا أدخنة الخصوم أمامهم عند الظهر وكان ذلك اليوم من أيام القيظ الحارة وقد أفترش الخصوم الأرض بأحد الحويان طلبا للراحة والغداء وكان الحاوي كبيرا (وادي) . فلما رأى الخصوم طلائع الفزعة خرج الصابور الذي لا علاقة له بالحلال (وهم مجموعة المدافعين) إلى جال الحاوي وهو المرتفع من الأرض . وكان الصبحي وعنزة منقسمين إلى فرقتين في فترة الظهيرة .

صعد
شبرم فوق منهم عند استواء الأرض فكان هناك روض من الشيح والعرفج فقال نوخوا فأناخ الجيش وقال للرجال الردافى أمسكوا أماكنكم واختار سبع بوارديه أو ثمانية يعرف عنهم الدقة في التصويب ومنهم صديان بن حفر .
فقال
" سوف نبدأ بمطاردة
الصبحي لأنهم قوم أهل عجلة فهم أعجل من عنزة وبمجرد أدنى مناوشة سيأتون هددا بغير انتظام وأنتم يالبواردية تصيرون في مؤخرة الخيل حتى أحدد لكم المكان الذي تكمنون فيه "
فخرجوا مستترين بالخيل فلما اقترب من الخصوم رأى منخفضا صغيرا من الأرض أدرك أنه المكان المناسب فأشار لهم بالكمون فيه ثم قال سوف ننهزم أمامهم حتى نضعهم أمامكم وأنتم أطلقوا النار عليهم ."

فناوش
الصبحي وانهزم أمامهم فلما ا أصبح مقابل أصحاب الكمين وانعزلت خيل القواسم عن الصبحي , أطلق الرماه النار فسقط سبعة أو ثمانية من الخيل وعندما نكس الصبحي على الخيالة الذين سقطوا ليردفوهم هجم عليهم خيالة القواسم حتى لاذوا بالصابور . . فعرف شبرم أنهم لن يتحركوا بعد هذه الجولة وأمر البواردية بالثبات في أماكنهم . ورجع إلى الجيش وأخذ من رجال الجيش مثل العدد السابق من البواردية وذهب إلى الجمع الثاني ففعل بهم مثلما فعل بالصبحي واخذ الرجال مواقعهم مثل ما فعل أخوانهم في الجولة الأولى وطاردهم القواسم حتى لاذوا بصابور قومهم . ثم قفل شبرم ومن معه إلى الجيش مرة أخرى ولكن الوضع اختلف قليلا عن السابق حيث خرج من صابور الصايح خمسة عشر خيالا من ( العبيد) ( بضم العين من أفخاذ عنزة) وكانوا مع الصايح فأمطروا شبرم ومن معه بوابل من بنادقهم الألمانية الصنع والتي كان مداها أبعد من بنادق القواسم فقد كانت البنادق الألمانية في ذلك الوقت تصل إلى مائتي متر أما بنادق القواسم فتسمى (أم دنقي) وكانت تعبأ بالبارود . فأصيب العاصي شقيق شبرم بين فخذيه وأصيب مضحي بن هضيلة (كسرت رجله) وقتل حسن بن جدلان القاسمي من الرشيد

سقط
مضحي بن هضيلة مكسورا مقابل القواسم الكامنين وأصبح الرمي يصل إلى جيش القواسم حتى أن الرمي بدأ يقتلع أشجار العرفج التي يختبئون فيها , بينما بنادق القواسم لا تصل إلى خصومهم ...في تلك اللحظات , أصبح الموقف حرجا لدى القواسم فهل توقفت إبداعات شبرم وعبقريته العسكرية أمام هذا التطور الخطير في سير المعركة ... هذا ما سوف نراه في الصفحة القادمة من معرك الخويرات

سند الحشار بتاريخ   8/4/2008

 

                                                              

 

 
 
                                                                        شبكة القواسم بدعم من شبكة الأنظمة السعودية